السيد محمد تقي المدرسي

58

في رحاب بيت الله

الحج مشروع التوبة وصرح التقوى ونحن الآن نعيش أجواء الحج الروحية المفعمة بالقداسة والنزاهة ، نستطيع خلالها الحصول على نعم ربانية أخرى ، لأن الله تبارك اسمه لا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرماً ، فلا يتوقف عطاؤه عند حد ، وهو كلما أعطاك كلما أراد أن يعطيك مرة أخرى ، حتى تصل إلى مستوى الإشباع المطلق . وهذا الواقع هو ما يبينه قوله سبحانه لنبيه الكريم ولمن شاء وارتضى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ( الضحى / 5 ) ، حيث تتحقق كل طموحات وآمال وأحلام المؤمنين ، فما بالنا نحن الحجيج وقد وعدنا ربنا العطاء ، وكانت وسيلتنا إليه الرسول وأهل بيته الطاهرين عليه وعليهم السلام ، حيث دخلنا باب الرحمة الإلهية من أوسع أبوابها ، وهي باب الرسالة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . إننا إذا فتحنا عيون بصائرنا ، ونفذنا إلى عمق أعماق الغيب ، وجدنا آثار الوحي في الأرض التي تمشي عليها ، فهنا مشت أقدام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهناك كانت تخطو أقدام مولاتنا السيدة الزهراء عليها السلام ، وهنا آثار أقدام الأئمة الأطهار عليهم السلام . أيها الإخوة والأخوات الكرام ؛ إن أمامنا رحلة طويلة للغاية حتى نصل إلى ربنا العزيز العليم . . وقد كان إمامنا أمير المؤمنين علي عليه